رضي الدين الأستراباذي

72

شرح الرضي على الكافية

فيها من محكي مذكور قبل الحكاية ثبتت فيه تلك العلامات حتى تحكى ، وغرضهم في الحكاية أن يتيقن المخاطب أن المسؤول عنه هو ما ذكره بعينه لا غيره حتى يكون نصا ، وإنما اشترط في لحاق العلامات المذكورة ( بمن ) كونها سؤالا عن نكرة ، لأن المعارف إذا استفهم بها عنها ، ذكرت في الأغلب إما محكية أو غير محكية ، كما يجيئ ، لأن الاستفهام عن المعارف ليس في الكثرة مثل الاستفهام عن النكرات ، فلم يطلب التخفيف بحذف المسؤول عنه ، ولو كررت أيضا ، النكرات لم يجز حكايتها إلا بعد ( من ) ، لأن النكرة ، إذا كررت ، فلا بد في الثانية من لام العهد ، ليعرف أن المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا ، تقول : من الرجل ؟ لمن قال : جاءني رجل ( فأكرمت الرجل ) 1 ، ومع زيادة اللام عليها لم تمكن الحكاية ، لأن الحكاية ذكر اللفظ المذكور بعينه بلا زيادة ولا نقصان ، فلما لم يمكن حكايتها ، فإن لم تقصد الحكاية قلت : من الرجل ؟ ، أو من هو ؟ أو : من ذلك ، وإن قصدتها ، وهو الكثير ، حذفت النكرة وأثبت العلامات في لفظ ( من ) وسهل حذفها قصد التخفيف ، لأن الاستفهام عن النكرة أكثر من الاستفهام عن المعرفة ، فلذا كان حذفها بعد ( من ) أكثر من اثباتها ، ومع الحذف فالحكاية في ( من ) أولى ، لأجل التنصيص من أول الأمر على أن المستفهم عنه هو النكرة المذكورة ، لأنك إذا لم تحك في لفظ ( من ) فربما توهم السامع أن المستفهم عنه تورده بعدها ، 2 وأما اشتراط العقل في هذه الحكاية ، فظاهر ، لأن ( من ) للعقلاء وأما اشتراط الوقف على ( من ) ، ولم يشترط ذلك في ( أي ) بل تقول فيها : أي يا فتى ، وأيا يا فتي ، وبأي يا فتى ، كما يجيئ ، فلأن ( من ) مبنية مستنكر عليها الأعراب ، فلما قصدوا تبعيدها عن الأعراب أثبتوا حكاية الأعراب عليها في حالة لا يكون فيها على المفرد المذكر

--> ( 1 ) جملة : فأكرمت الرجل ، زيادة لابد منها ليتم التمثيل لما قال ، وكأنها ساقطة من الطبع في النسخة التي نقلت عنها ، ( 2 ) أي يتوهم أن المستفهم عنه شئ آخر سيذكر بعد كلمة الاستفهام المتأخرة ،